الشيخ حسن معن
125
النظرات حول الإعداد الروحي
ونحن هنا لا نريد ان ندرس الاتجاهات التربوية المعاصرة ، بل ولا حتى الاتجاه التربوي الاسلامي من الزاوية العلمية . . لان أسلوب هذا البحث وهدفه ينحصران داخل الإطار العملي ولا يتصلان بحال بالأبحاث العلمية والجوانب النظرية . . وانما يهم هنا ان نشير إلى طابع ( التجاوز ) تجاوز الأطر الحسية ، والجزئية ، الذي يتمثل بالتوعية الاسلامية الوجودية حيث يستعلي الانسان المسلم على هذه الأطر ، ويتعامل مع الكائن الوجودي المحض الذي يميزه عن عرض المادة ، وهيمنة الحس البشري . وهو يحقق بذلك مرحلة جديدة للانسان تترك وراءه كل المراحل ضيقة الأفق ، محدودة الشعور . . وفي طابع ( التجاوز ) على الأطر الحسية ، و ( الشمول ) ، وادراك الأشياء في سياق كلي ، ونظرة شاملة و ( المعنى ) الذي يضيفه الاسلام على الحياة ، والترابطات التي تحكم الاحياء ، والأشياء ، تلخص سمات الوعي الاسلامي للكون والحياة ، وهي سمات ذات اثر خطير على الحياة النفسية للانسان المسلم . وقد يمكن تلخيصه في الانفتاح على الحياة ، وفي عدم تصنيمها وعبادة ما فيها من أشياء ، وفي الاستقرار النفسي ، وروح الالتزام الأخلاقي التي يبعثها التعامل الشعوري مع الله ذي الأسماء الحسنى وكل سمات الخير ، والجمال . الوعي التاريخي والى جانب التحسيس الوجودي ، والتوعية الكونية ، يقوم القرآن الكريم ، والسنة المطهرة بعملية توعية تاريخية تحسس الانسان المسلم بمجموعة من القضايا التاريخية التي تتصل بالنشاط الانساني التاريخي ، والصراع بين الحق والباطل ، والهدى والضلال في التاريخ البشري .